السيد كمال الحيدري
310
في ظلال العقيده والاخلاق
رأى وقصد . وهذه أيضاً رتبة عالية وإن كانت نازلة عن الطبقة الأولى وهى أغلب أحوال التائبين ، لأنّ الشرّ معجون بطينة الآدمي قلّما ينفكّ عنه ، وإنّما غاية سعيه أن يغلب خيره شرّه حتّى يثقل ميزانه فترجّح كفّة الخيرات ، فإمّا أن تخلو بالكلّية كفّة السيّئات فذلك في غاية البُعد ؛ قال تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ « 1 » واللمم كما أشارت الروايات هو المعصية حيناً بعد حين من غير عادة ، أي المعصية على سبيل الاتّفاق ، فيكون أعمّ من الصغيرة والكبيرة وينطبق مضمون الآية على معنى قوله تعالى في وصف المتّقين المحسنين : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 2 » . عن محمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قلت له : أرأيت قول الله عزّوجلّ : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال : هو الذنب يلمّ به الرجل فيمكث ما شاء الله ثمّ يلمُّ به بعد » « 3 » .
--> ( 1 ) النجم : 32 . ( 2 ) آل عمران : 135 133 . ( 3 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 441 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب اللمم ، الحديث : 1 .